الشيخ محمد تقي الآملي
191
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وأما قصد إحدى غاياته المندوبة ، فالظاهر إنه لا اشكال فيه مع الشك في دخول الوقت بناء على ما هو التحقيق من انحصار الوجوب المقدمي بالمقدمة الموصلة وتوضيح ذلك يتوقف على بيان أمر ، وهو انه قد أطبق الفتوى على صحة الغسل أو الوضوء قبل الوقت بداعي استحبابه الفعلي ، كإطباقها على صحتهما بداعي حيثه المقدمي والأمر النفسي المتعلق بما يتوقف عليه فيما إذا أراد الإتيان بما يتوقف عليه ، فعند تعلق إرادته إلى الصلاة المقيدة بالوضوء مثلا هذه الإرادة تنبعث في الفاعل من ناحية إرادة الآمر منه الصلاة المقيدة بالوضوء ، فإرادة الآمر المتعلقة بالصلاة المقيدة تتقطع إلى إرادة الصلاة وإرادة قيدها الذي هو الوضوء ، فالقطعة منها متعلق بالوضوء كما في إرادة الفاعل بعينها ، فعند إرادته للصلاة بعد الوقت يكون الداعي في إتيان الوضوء أو الغسل هو تلك الإرادة المتعلقة بالصلاة أي القطعة منها ، التي تخص بقيد الصلاة الذي هو الوضوء واما إذا لم يكن بعد الوقت قاصدا للصلاة فلا يمكن الإتيان بالوضوء بداعي حيثه المقدمي بالنسبة إلى الصلاة فلا إشكال في صحة إتيانه حينئذ بقصد إحدى غاياته المندوبة كقراءة القران مثلا وبالجملة لا ينبغي الإشكال في صحة الطهارة بعد الوقت بداعي استحبابها لأجل قراءة القرآن مثلا ، إذا قصد الإتيان بالقراءة كما إذا أراد أن يتوضأ للقراءة ، ثم ينام ثم يريد الصلاة بعد الانتباه فان وضوئه هذا متصف بالندب من غير اشكال كما أنه إذا أراد الصلاة بوضوئه بعد الوقت يكون وضوئه متصفا بالوجوب أيضا من غير اشكال ، وكذا لو أراد به الغاية المندوبة والواجبة معا ، حيث إنه حينئذ أيضا لا يكون إلا واجبا ، والحاصل هو صحة الوضوء بقصد الاستحباب فيما إذا أراد إحدى غاياته المستحبة بعد الوقت ، فلا إشكال في اتصافه بالاستحباب إذا أتى به بهذا الداعي عند الشك في دخول الوقت قطعا ، كما لا إشكال في صحة الإتيان به بقصد أمره الواقعي الوجوبي أو الندبي ، بعد القطع بعدم اعتبار قصد الوجوب والندب حسبما تقدم هذا ويمكن تصحيح الحكم بالاكتفاء باستحبابه الفعل أيضا ، إذا لم يأت به بحيثه المقدمي بأن لم يكن قاصد الإتيان الواجب المتوقف عليه فيما بعد الوقت بالبيان